أبو ريحان البيروني
224
القانون المسعودي
وظاهر أن علل هذه الأشياء لا تكون برهانية وإنما يكون ذكر أسبابها سواء صدقت أو كذبت بعد أن تكون الحكاية عن أصحابها على ما هم متفقون عليه ، والذي تحققت من ذلك ما هو أذكره . أما عيد رأس السنة فالأول من يوميه منصوص عليه في التوراة وفيه فداء الذبيح وهو عندهم إسحاق عليه السلام بالكبش ، ولذلك يضربون بالبوق في القرون ، وقد قيل فيه إنه كان في نيسن فانتقل إلى هذا ، وأما صوم كدليا بن أحيقام بن شافان وقد ملكه بختنصر بعد السبي على البقية المستضعفين ببيت المقدس فقصده قوّاد اليهود من الجبال لما رأوه مقيما على طاعة بختنصر وقتلوه ومن معه من الكلدانيين وخافت الجماعة عاقبة ذلك فانتقلوا إلى مصر واستوطنوها . وأما صوم رباعقيبا فإنه حبس في أيام اليونانية حتى مات في السجن واتفق ذلك في هذا اليوم وهو أيضا صوم بسبب موت عشرين نفرا من رؤساء بني إسرائيل فجأة . وأما صوم العذاب فسببه خطأ داود عليه السلام بإحصاء بني إسرائيل حتى خيّره اللّه تعالى على لسان جاذ النبي بين قحط يدوم . سبع سنين أو تسلط أعداء عليه يطردونه عن سلطانه ثلاثة أشهر أو موت جارف ثلاثة أيام فاختار الأخير فمات في نصف يوم من بني إسرائيل سبعون ألف نفس وأما الكبور وهو الكفارة والحطّة عن ذنوب بني إسرائيل باتخاذهم العجل ، وإذا اتفق يوم السبت سمي عاشوراء وهو وحده الصوم المفروض بالنص المذكور بالتذلل ، والصوم بالعبرية تعيينا ، فأما سائر الصيام فإنما تنقلوا بها متبرّعين عند حدوث حوادث كالذي تقدم من اغتمامهم بقتل كدليا والعقوبة بموت الفجأة ، وليس يمكن عندهم توالي يومي صوم لأن حده الأول داخل في نهاره الذي يتقدمه نصف ساعة وفي الليل الذي يتلوه نصف ساعة . ومنهم من يرى ذلك علة انفراد الصوم المفروض ويجوز في الصيام المسنونات التوالي ويجعل الإفطار بالعشاء فاصلا بينهما من غير إدخال حدّ أحدهما في الآخر . وأما عيد المظالّ فسببه أن في السفر الثالث من التوراة " وإذا نقلتم طعامكم فاتخذوا عيدا سبعة أيام ويوم العيد تكونون معطلين واليوم الثامن مستريحون ، واتخذوا ظلالا واسكنوها ليعلم خلوفكم إلى جلستكم في الظلال " فلهذا يسكنون في عرائش من القضبان الخضر مدة هذا العيد بحسب ما في البقعة من الشجر . وعيد عرابا حج لهم حول المذبح بالأبر والأترج وسعف النخل وأغصان الخلاف فإن تفسير عرابا هو الخلاف .